الذكاء الاصطناعي في منظومة نزع السلاح… خبراء ودبلوماسيون يطالبون بحكامة شفافة ورقابة بشرية صارمة

شكلت تحديات وفرص إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في منظومة نزع السلاح والأمن الدولي محور نقاشات مستفيضة جمعت ثلة من الدبلوماسيين والخبراء الدوليين. ودعا المشاركون إلى إرساء حكامة دولية شاملة تقوم على الشفافية وتستهدف بالأساس حماية الحقوق الأساسية، والوقاية من المخاطر الناجمة عن الاستخدامات العسكرية غير المؤطرة لهذه التكنولوجيات الحديثة.
حكامة دولية وتعاون بين صناع القرار
في هذا السياق، أكد فيديريكو مانتيلاسي، ممثل معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح، أن الذكاء الاصطناعي يمتلك مقومات واعدة يمكن أن تسهم بفعالية في تحقيق أهداف نزع السلاح والأمن العالمي. ومع ذلك، رهن مانتيلاسي هذا النجاح بمدى القدرة على “ضمان شفافية الأنظمة ومتانتها وقابليتها للحكامة”.
كما شدد المسؤول الأممي على التحديات الراهنة المرتبطة بإتاحة البيانات ومستويات موثوقيتها، مبرزاً الأهمية البالغة لتعزيز التعاون الوثيق والتنسيق الدائم بين الخبراء التقنيين وصناع القرار السياسي لصياغة استراتيجيات آمنة.
القانون الدولي الإنساني وصون الرقابة البشرية
من جانبها، قدمت الممثلة الدائمة لفرنسا لدى مؤتمر نزع السلاح، آن لازار-سوري، رؤية بلادها للموضوع، مسلطة الضوء على مقاربة فرنسية ترتكز بالأساس على الاحترام الصارم للقانون الدولي الإنساني.
وأبرزت لازار-سوري ضرورة الحفاظ على “رقابة بشرية صارمة وصون سلسلة القيادة” في اتخاذ القرارات العسكرية، دون إغفال الإشارة إلى المساهمة الإيجابية التي يمكن أن يقدمها الذكاء الاصطناعي في تعزيز القدرات العملياتية والتحليلية ميدانياً.
أداة حماية أم مصدر خطر؟
وفي قراءة رصدت الأبعاد الإنسانية والميدانية، أشار لوران جيزيل، ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى الطبيعة المزدوجة التي يتسم بها الذكاء الاصطناعي في النزاعات؛ باعتباره أداة يمكن استغلالها للحماية، ومصدراً محتملاً لمخاطر جسيمة في الآن ذاته.
ودعا جيزيل إلى فرض تأطير قانوني وأخلاقي صارم لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، مع التشديد على إلزامية الحفاظ على التدخل والرقابة البشرية، والوقاية الاستباقية من الانحرافات والتهديدات المرتبطة بالتحيزات الخوارزمية وأخطاء الاستهداف التي قد تؤدي إلى كوارث إنسانية.
نحو مقاربة دولية متوازنة
وأجمعت المناقشات التي أعقبت هذه المداخلات على ضرورة تبني المنتظم الدولي لمقاربة متوازنة ومسؤولة إزاء استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال نزع السلاح. واعتبر الحاضرون أن معادلة الاستفادة من الطفرة الرقمية وحماية السلم العالمي ترتكز بالأساس على ثلاثة أركان رئيسية: المسؤولية الأخلاقية، الشفافية التقنية، وتعميق التعاون الدولي المتعدد الأطراف.



