
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، خرجت نقابات مهنيو قطاع النقل بالمغرب لتطالب الحكومة برفع الدعم على المحروقات، معتبرين أن الأسعار الحالية لم تعد تغطي تكاليف التشغيل، ما يهدد استمرارية خدمات النقل العمومي والخاص على حد سواء. النقابات شددت على أن ارتفاع أسعار الوقود وتأخر التعويضات يؤدي إلى ضغوط مالية كبيرة على المهنيين، وقد ينعكس سلباً على جودة الخدمة المقدمة للمواطنين.
من جهة أخرى، يقف المستهلك المغربي في قلب هذا الصراع، إذ تخشى جمعيات حماية المستهلك من انعكاسات أي رفع للدعم على القدرة الشرائية للأسر. هذه الهيئات أكدت أن أي تعديل في الأسعار يجب أن يكون مصحوباً بإجراءات حماية اجتماعية، لضمان عدم تحميل المواطنين عبء الزيادة وحدهم.
الجدل تصاعد بعد أن لوحت بعض النقابات بخيارات احتجاجية تشمل الإضراب الجزئي أو تعليق العمل لبعض الوقت، وهو ما دفع الجهات الرسمية إلى الدعوة للحوار والتفاوض السريع، من أجل الوصول إلى حل يوازن بين حماية مصالح المهنيين وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
تجدر الإشارة إلى أن موضوع دعم المحروقات ظل منذ سنوات محور نقاش بين الحكومة ومختلف الفاعلين في قطاع النقل، وسط تحديات اقتصادية تتعلق بأسعار السوق العالمية وتأثيراتها على الاقتصاد الوطني. في هذا السياق، يبقى التوازن بين مصالح المهنيين والمستهلكين اختباراً حقيقياً لقدرة السلطات على إدارة ملف حساس يمس حياة الملايين من المغاربة بشكل مباشر.



