
كشف وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن أرقام لافتة بخصوص نظام التخفيض التلقائي للعقوبة، حيث استفاد منه أكثر من 88 ألف سجين خلال أقل من شهرين، أي ما يعادل نحو 88% من مجموع الساكنة السجنية. هذا الإجراء لم يمر بصمت، خصوصاً أنه مكّن ما يقارب 9 آلاف سجين من مغادرة أسوار السجن بشكل فوري.
المعطيات، التي جاءت في جواب كتابي على سؤال برلماني، تضع هذا النظام في صلب فلسفة جديدة تعتمد على إعادة الإدماج بدل المقاربة الزجرية الصرفة. فالقانون المنظم، بعد تعديله، لم يعد يكتفي بالعقوبة، بل يراهن على تحفيز السجناء عبر مكافأة السلوك الإيجابي داخل المؤسسات السجنية.
عملياً، يتم احتساب التخفيض بشكل أوتوماتيكي وفق مدة العقوبة: خمسة أيام عن كل شهر بالنسبة للعقوبات القصيرة، وشهر عن كل سنة للعقوبات الأطول، مع تطبيق مباشر من طرف لجنة داخل السجن تضم الإدارة والأطر الطبية والاجتماعية، ما يمنح الطابع المؤسساتي لهذا الإجراء.
ولم يغفل النظام الجديد جانب الرقابة، إذ تم إقرار آلية للطعن في حالة عدم الاستفادة، عبر لجنة يشرف عليها قاضي تطبيق العقوبات. كما يمكن منح تخفيضات إضافية للسجناء الذين يثبتون انخراطاً فعلياً في برامج التكوين أو العلاج أو إعادة الإدماج، في خطوة تعزز من منطق “الفرصة الثانية”.
اللافت أيضاً هو توسيع دائرة المستفيدين لتشمل حتى السجناء ذوي السوابق، بشرط تحسن سلوكهم، بالتوازي مع تنسيق مؤسساتي بين وزارة العدل وباقي المتدخلين، مع توجه نحو رقمنة هذا النظام عبر منصة خاصة، بهدف ضبطه وتوحيد تطبيقه على المستوى الوطني.
اعداد: كنزة البخاري



