أخبار عامة

نزيف المال العام.. تقارير تكشف التحايل في الصفقات وفضائح تدبير النفقات

تشهد منظومة تدبير النفقات العمومية في عدد من القطاعات نقاشاً متصاعداً، على خلفية تقارير حديثة رصدت مجموعة من الخروقات والاختلالات التي تمس مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة. هذه التقارير، الصادرة عن هيئات رقابية، كشفت عن ممارسات مقلقة تتعلق بسوء تدبير المال العام، ما يطرح تساؤلات حول فعالية آليات المراقبة والمحاسبة المعتمدة.

ومن بين أبرز الملاحظات التي تم تسجيلها، وجود حالات للتحايل على مساطر الصفقات العمومية، سواء عبر تفصيل دفاتر التحملات على مقاس شركات بعينها، أو اللجوء إلى تقسيم الصفقات لتفادي المرور عبر المساطر القانونية المعقدة. كما تم رصد تأخيرات غير مبررة في إنجاز مشاريع ممولة من المال العام، مقابل صرف اعتمادات مالية دون تحقيق الأهداف المرجوة.

التقارير نفسها أشارت إلى ضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين في تدبير المشاريع، إلى جانب غياب تتبع دقيق لمراحل التنفيذ، ما يفتح الباب أمام تجاوزات مالية وإدارية. كما تم تسجيل حالات تضارب مصالح، حيث يستفيد بعض المسؤولين أو المقربين منهم من صفقات بطرق غير مباشرة، وهو ما يتنافى مع قواعد النزاهة والشفافية.

في المقابل، دعت الجهات الرقابية إلى ضرورة تشديد آليات المراقبة القبلية والبعدية، وتعزيز دور التفتيش والمحاسبة، مع ترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تورطه في تبديد أو سوء تدبير المال العام. كما شددت على أهمية رقمنة مساطر الصفقات العمومية للحد من التدخل البشري وتقليص فرص التلاعب.

ويأتي هذا النقاش في سياق مطالب متزايدة من الرأي العام بضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات. فحسن تدبير النفقات العمومية لا يقتصر فقط على احترام القوانين، بل يشكل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية وضمان عدالة توزيع الموارد.

إعداد : حمزة إكردن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى