
طالبت منظمات زراعية أمريكية كبرى، وفي مقدمتها الجمعية الأمريكية لفول الصويا والجمعية الوطنية لمنتجي الذرة، بإلغاء الرسوم التعويضية المفروضة على واردات الأسمدة الفوسفاطية القادمة من المغرب.
وحذرت هذه الهيئات، التي تمثل آلاف المزارعين في أكثر من 30 ولاية، من أن استمرار هذه الإجراءات الحمائية يساهم في إبقاء أسعار المدخلات الزراعية مرتفعة، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية على المزارعين الأمريكيين في وقت يعاني فيه السوق العالمي من اضطرابات حادة ناتجة عن التوترات الجيوسياسية الراهنة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
وجهت المنظمات رسالة مشتركة إلى كبرى شركات إنتاج الأسمدة الأمريكية مثل “Mosaic” و”Simplot”، لمطالبتها بسحب دعمها للرسوم التي فُرضت منذ عام 2021 بناءً على عريضة تجارية. ويرى المزارعون أن هذه الرسوم لعبت دوراً محورياً في ارتفاع تكاليف الإنتاج، حيث صرح سكوت ميتزغر، رئيس الجمعية الأمريكية لفول الصويا لمواقع أمريكية، بأن الحفاظ على ربحية الإنتاج الزراعي بات أمراً صعباً للغاية، خاصة وأن محاصيل استراتيجية كالذرة وفول الصويا تعتمد بشكل كلي على الإمدادات المستقرة من الأسمدة الفوسفاطية المستوردة لضمان تنافسيتها في الأسواق العالمية.
يأتي هذا الجدل في ظرفية دولية معقدة، حيث تشهد سلاسل الإمداد ضغوطاً إضافية بسبب الاضطرابات في الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الأسمدة ومكوناتها النيتروجينية. وتؤكد التقارير أن الولايات المتحدة تفتقر لمخزونات استراتيجية كبيرة من الأسمدة، وتعتمد في بعض المواسم على استيراد نحو نصف احتياجاتها من اليوريا، مما يجعل الاعتماد على الفوسفاط المغربي حاجة ملحة لضمان استقرار العرض الداخلي وتفادي قفزات سعرية قد تنعكس في نهاية المطاف على أسعار الغذاء للمستهلك الأمريكي.
ومع اقتراب موسم الزراعة الربيعي، تضع المنظمات الزراعية صناع القرار في واشنطن أمام مسؤوليتهم لضمان وصول المزارعين إلى الأسمدة بأسعار تنافسية. وتتزامن هذه الدعوات مع خضوع الرسوم الحالية لمراجعة دورية من قبل وزارة التجارة ولجنة التجارة الدولية الأمريكية فيما يُعرف بـ “مراجعة الغروب” (Sunset Review). وسيكون القرار المرتقب حاسما في تحديد مستقبل انسيابية الفوسفاط المغربي نحو السوق الأمريكية، وهو ما تعتبره المنظمات ضرورة قصوى لتخفيف حدة التكاليف وضمان الأمن الغذائي في ظل مناخ دولي متقلب.



