الرئيسيةسياسة

مالي تسحب اعترافها بـ”البوليساريو” وتنتصر لواقعية الرباط

يبدو أن “نظارة” الموقف من مغربية الصحراء، التي حددها الملك محمد السادس كمعيار وحيد لصدق التحالفات، بدأت تعيد ترتيب أوراق المنطقة الإقليمية بشكل متسارع.

 

ففي تطور دراماتيكي يعكس حجم التحولات الدبلوماسية في منطقة الساحل، أعلنت جمهورية مالي رسمياً سحب اعترافها بـ”الجمهورية الوهمية”، لتضع بذلك حداً لسنوات من التردد الذي طبع موقفها تجاه النزاع المفتعل في الصحراء.

وجاء هذا القرار عبر بيان صادر عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في مالي، ليعلن القطيعة التامة مع “كيان تندوف”، ويؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات الثنائية مع المملكة. البيان لم يكتفِ بالإعلان السياسي، بل غاص في عمق الروابط التي تجمع البلدين، مشدداً على أن مالي تربطها بالمغرب “علاقات تاريخية وطيدة، متجذرة بعمق في قيم مشتركة من الأخوة والصداقة الصادقة”.

هذا التحول من جانب باماكو يأتي كترجمة ميدانية لنجاعة “دبلوماسية الوضوح” التي تنهجها الرباط. فبعد سنوات من الترقب، اختارت مالي الاصطفاف إلى جانب الحقوق المشروعة للمملكة، متبنيةً لغة “التعاون المثمر والتضامن الفاعل” كبديل عن أطروحات التجزئة.

ويُعد سحب مالي لاعترافها بـ”البوليساريو” ضربة قوية لخصوم الوحدة الترابية في القارة السمراء، خاصة في ظل الثقل الذي تمثله مالي في منطقة الساحل والصحراء. وهو ما يؤكد أن الرباط نجحت في إقناع جيرانها المباشرين بأن الاستقرار الإقليمي يمر حتماً عبر احترام سيادة الدول ووحدتها، وبعيداً عن دعم الكيانات الانفصالية التي باتت عبئاً على التنمية والأمن في القارة.

بهذا القرار، تغلق مالي قوساً من الغموض الدبلوماسي، لتنضم إلى قائمة الدول الإفريقية التي اختارت المراهنة على الشريك المغربي الموثوق، مؤكدة أن منطق التاريخ والجغرافيا أقوى من مناورات الماضي.

اعداد: كنزة البخاري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى