اقتصادالرئيسية

الحكومة تتراجع بهدوء.. دعم النقل يعود إلى نقطة الصفر

لم يستغرق الأمر طويلاً حتى يتبخر وعد إصلاح دعم مهنيي النقل. الفكرة التي رُوّج لها كتحول جذري، والقائمة على ربط الدعم بكمية الغازوال المستهلكة، اختفت بهدوء دون إعلان رسمي. النتيجة؟ عودة إلى النظام القديم، بكل ما يحمله من اختلالات وأسئلة حول جدية استهداف المال العام.

 

منذ إطلاق الدفعة الأولى مطلع أبريل، ثم الإعلان عن الشطر الثاني بزيادة 25%، اختارت الحكومة الصمت بدل الشفافية. لا تفاصيل حول المبالغ، ولا توضيحات بشأن الفئات المستفيدة. هذا الغموض لا يبدو عرضياً، بل يعكس نمطاً في تدبير ملف حساس، حيث الأرقام غائبة والنقاش العمومي مؤجل.

المفارقة أن التصريحات الرسمية كانت قد بشرت بنقلة نوعية. الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، تحدث عن دعم مباشر مرتبط بالاستهلاك، بقيمة 3 دراهم للتر، في محاولة لتجاوز منطق “الحمولة” نحو منطق “النشاط الفعلي”. لكن على أرض الواقع، لم يتغير شيء: نفس المعايير، ونفس المبالغ، ونفس النتائج.

هذا الاختيار يعيد إنتاج نفس الأعطاب. دعم غير مرتبط بالاستهلاك يفتح الباب أمام ممارسات انتهازية، حيث يمكن الاستفادة دون نشاط فعلي، في ظل غياب آليات تتبع دقيقة. ورغم توفر الدولة على معطيات جبائية مفصلة حول استهلاك الوقود، إلا أنها لم تُستثمر، ربما لأن جزءاً كبيراً من القطاع لا يزال خارج المنظومة المهيكلة.

في النهاية، يبدو أن الحكومة فضلت حلاً “آمناً” سياسياً، حتى وإن كان أقل دقة اقتصادياً. بين هاجس التضخم، وضغط المهنيين، واتساع القطاع غير المهيكل، يتحول الدعم إلى أداة توازن أكثر منه أداة إصلاح. لكن السؤال الذي يظل معلقاً: إلى متى يمكن تأجيل إصلاح منظومة تكلف المليارات دون وضوح في الأهداف أو النتائج؟

اعداد: كنزة البخاري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى