الرئيسيةحوادث

“لا يوجد”… الجواب الذي يلاحق مرضى السرطان في وجدة

في وجدة، لم يعد المركز الجهوي للأنكولوجيا مجرد مؤسسة صحية. في الأسابيع الأخيرة، تحوّل إلى بؤرة توتر، حيث تتقاطع اتهامات بسوء التدبير مع روايات مرضى يتحدثون عن معاناة يومية، وسط صمت ثقيل وأسئلة معلقة.

 

القصة، كما ترويها الجامعة الوطنية للصحة، تبدأ من داخل المؤسسة نفسها. في مراسلة رسمية، تتحدث النقابة عن “أزمة تدبير عميقة” منذ إعفاء المدير السابق، وتعيين مديرة بالنيابة خارج المساطر المعتادة. خلف هذا التحول الإداري، تشير المراسلة إلى اختلالات تمسّ صميم الخدمة: مرضى يغادرون دون مسكنات، ومساعدات اجتماعية تُقيّد، في تناقض مع منطق التضامن الذي يفترض أن يؤطر مثل هذه المرافق.

داخل الجدران نفسها، تتسع دائرة التوتر. شكايات من أطر صحية تتحدث عن “شطط في استعمال السلطة” واحتقان متزايد، مع اتهامات بتضييق على العمل النقابي. وضع داخلي ينذر، بحسب المصدر ذاته، بالانزلاق نحو أشكال احتجاجية، في وقت يُفترض فيه أن تكون الأولوية لاستقرار مرفق حساس يتعامل مع حالات إنسانية دقيقة.

سياسياً، لم يمرّ الملف دون صدى. النائب البرلماني عمر اعنان دخل على الخط، عبر سؤال كتابي موجّه إلى وزارة الصحة، متحدثاً عن “اختلالات خطيرة وغير مسبوقة”. من بين ما أُثير: تدبير الأدوية، تأخر أو امتناع عن تسليمها، وتدهور في خدمات العلاجات التلطيفية. أسئلة مباشرة وُضعت على طاولة الوزارة، عنوانها: أين الخلل؟ ومن يتحمل المسؤولية؟

لكن الصورة لا تكتمل دون صوت المرضى. شهادات متطابقة تقريباً ترسم ملامح واقع مختلف عن الخطاب الرسمي: اقتناء أدوية الكيماوي من المال الخاص رغم توفرها، طلب مستلزمات أساسية خارج المستشفى، وتكاليف تحاليل تُثقل كاهل فئات هشة. بين “لا يوجد” التي تتكرر في الردود، واحتياجات علاجية مستعجلة، يتحول المسار الصحي إلى عبء إضافي على المرضى بدل أن يكون سنداً لهم.

في المقابل، يقدّم المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة رواية مغايرة. في بلاغ رسمي، ينفي وجود تمييز أو تأخير في توزيع الأدوية، ويؤكد أن راحة المرضى “في صميم الاهتمام”، مع اعتماد مساطر قانونية لضبط التبرعات وضمان شفافيتها. بين روايتين متناقضتين، يبقى السؤال مفتوحاً: هل نحن أمام أزمة تدبير فعلية، أم فجوة ثقة بين المؤسسة ومرتفقيها؟

اعداد: كنزة البخاري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى