
تشهد الأسواق المغربية في الآونة الأخيرة استمرار ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية، ما أعاد إلى الواجهة نقاش “قفة المغاربة” التي باتت، حسب عدد من المتتبعين، رهينة لتقلبات متسارعة يصعب في كثير من الأحيان تفسيرها بشكل واضح، في ظل تداخل عوامل داخلية وخارجية تؤثر على سلاسل التزويد والأسعار.
ويشتكي عدد من المواطنين من غلاء متواصل يطال الخضر والفواكه والمواد الغذائية الأساسية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر، خاصة ذات الدخل المحدود، التي تجد صعوبة متزايدة في تلبية حاجياتها اليومية.
ويرجع مهنيون هذا الوضع إلى مجموعة من العوامل، من بينها تقلبات الأسواق العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، إضافة إلى الوسطاء في بعض سلاسل التوزيع، وهو ما يساهم في رفع الأسعار النهائية التي تصل إلى المستهلك.
كما يؤكد فاعلون في القطاع أن التغيرات المناخية بدورها أثرت على الإنتاج الفلاحي، ما خلق تفاوتاً في العرض بين الفصول والمناطق، وأدى في بعض الحالات إلى ضغط إضافي على بعض المواد الأساسية داخل الأسواق المحلية.
وفي المقابل، يرى متتبعون أن غياب ضبط فعال لبعض حلقات التسويق، وضعف آليات المراقبة في بعض الفترات، يساهمان في استمرار هذا الارتفاع، ما يطرح تساؤلات حول نجاعة السياسات المتبعة في حماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وتدعو أصوات عديدة إلى ضرورة مراجعة شاملة لمنظومة توزيع المواد الغذائية، وتعزيز آليات المراقبة ومحاربة الاحتكار، إلى جانب دعم الإنتاج الوطني لضمان استقرار الأسعار على المدى المتوسط والطويل.
وفي ظل هذا الوضع، تبقى “قفة المغاربة” تحت ضغط مستمر، في انتظار حلول عملية قادرة على إعادة التوازن للأسواق، وتحقيق استقرار حقيقي ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين اليومية.



