أعلنت الشرطة الهولندية، عن اعتقال رجل يبلغ من العمر 34 عامًا من سكان أمستردام، في سابقة خطيرة تتعلق باستخدام تقنيات “التزييف العميق” (Deepfakes) لاختراق أنظمة الأمان البنكية. ويشتبه في أن المتهم تمكن من تجاوز عمليات التحقق الرقمي من الهوية التي تعتمدها البنوك، مما سمح له بفتح عشرات الحسابات البنكية بأسماء ضحايا لا علم لهم بالأمر، واستخدامها لاحقًا في عمليات احتيال مالي واسعة النطاق.
بدأت خيوط العملية عبر حيلة هندسة اجتماعية استغل فيها المتهم أزمة السكن، حيث قام بنشر إعلانات وهمية لتأجير شقق سكنية. ومن خلال هذه الإعلانات، طلب من الأشخاص المهتمين إرسال وثائق شخصية حساسة كشرط أولي للملف، تضمنت نسخا من جوازات السفر، كشوفات بنكية، وقسائم الرواتب. وبهذه الطريقة، نجح في تكوين قاعدة بيانات من الهويات الحقيقية لأشخاص أبرياء لاستخدامها وقودًا لعملياته التقنية.
وفي مرحلة التنفيذ التقني، استغل المحتال الثغرة الأخطر؛ حيث قام بالتلاعب بعملية “التحقق من الهوية الرقمية” التي تفرضها البنوك. ووفقا لبيان الشرطة، فقد استخدم المتهم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعديل ملامح الوجه (مثل العيون والأنف والفم) في صور الوثائق لتتطابق مع وجهه هو، أو العكس، بحيث يدمج ملامح الضحية على وجهه أثناء البث الحي. مكنته هذه التقنية المتطورة من خداع الأنظمة الأمنية وفتح ما لا يقل عن 46 حسابا بنكيا بأسماء الضحايا.
وعلى الرغم من التعقيد التقني للجريمة، فإن السقوط الميداني للمشتبه به جاء أسرع من المتوقع. ففي نهاية شهر نونبر 2025، تمكنت الشرطة العسكرية الملكية (Marechaussee) من توقيفه أثناء فحص روتيني، بعد أن ثارت الشكوك حوله لحيازته كمية كبيرة من البطاقات البنكية (Pinpas). وقد أظهرت التحقيقات لاحقًا أن هذه البطاقات تعود للحسابات التي فتحها احتيالًا، مما ربط الخيوط ببعضها البعض وأدى إلى كشف طريقة عمله المعقدة.
وفي أعقاب هذا الكشف الأمني، أكدت الشرطة أن “الأطراف المعنية” (البنوك والمؤسسات المالية) قد اتخذت إجراءات فورية لسد هذه الثغرة، حيث تم تطوير آليات جديدة قادرة على اكتشاف هذا النمط المحدد من التلاعب بالصور والفيديو. ولم تفصح السلطات عن تفاصيل تقنية إضافية حول كيفية الترقيع الأمني لتجنب تنبيه محتالين آخرين، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال جارية لكشف كافة ملابسات القضية.

