آراء وتحاليلالرئيسيةمجتمع

دعوات لتشديد المراقبة وإنصاف العمال في ملف التدبير المفوض بالمؤسسات التعليمية

تتزايد الدعوات في الآونة الأخيرة إلى ضرورة تشديد المراقبة على نظام التدبير المفوض داخل المؤسسات التعليمية، مع المطالبة بإنصاف العمال الذين يشتغلون في إطار هذا النظام، خاصة في مجالات الحراسة والنظافة والإطعام المدرسي. ويأتي ذلك في ظل ما يصفه مهتمون بالشأن التربوي بوجود اختلالات تمس حقوق هذه الفئة وتؤثر على جودة الخدمات المقدمة داخل المدارس.

 

ويُقصد بالتدبير المفوض إسناد بعض الخدمات غير التربوية إلى شركات خاصة، في إطار شراكات تهدف إلى تحسين الأداء وتخفيف العبء عن الإدارة العمومية. غير أن تقارير ميدانية وشهادات متطابقة تشير إلى معاناة عدد من العمال من ظروف عمل صعبة، تشمل ضعف الأجور، غياب الاستقرار المهني، وتأخر صرف المستحقات في بعض الحالات.

 

وفي هذا السياق، طالبت فعاليات نقابية وحقوقية بضرورة تدخل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لتشديد آليات التتبع والمراقبة، وضمان احترام دفاتر التحملات من طرف الشركات المفوض لها. كما دعت إلى إقرار حد أدنى من الحقوق الاجتماعية، بما في ذلك التغطية الصحية والتصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

 

وأكد عدد من الفاعلين أن تحسين أوضاع العمال لا ينعكس فقط على الجانب الاجتماعي، بل يسهم أيضاً في الرفع من جودة البيئة المدرسية، باعتبار أن هذه الفئة تلعب دوراً أساسياً في ضمان نظافة المؤسسات وسلامة مرافقها. وشددوا على أن أي إصلاح حقيقي للمنظومة التعليمية يجب أن يشمل جميع المتدخلين دون استثناء.

 

من جهة أخرى، يرى متتبعون أن غياب مراقبة صارمة يفتح المجال أمام بعض التجاوزات، مما يستدعي تعزيز الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، سواء بالنسبة للشركات المفوض لها أو الجهات المكلفة بالتتبع. كما دعوا إلى مراجعة نموذج التدبير المفوض بما يحقق التوازن بين النجاعة الاقتصادية واحترام الكرامة المهنية للعمال.

 

وفي انتظار اتخاذ إجراءات عملية، يبقى ملف التدبير المفوض داخل المؤسسات التعليمية مطروحاً بإلحاح، وسط آمال بأن تسهم هذه الدعوات في إرساء عدالة اجتماعية حقيقية لفائدة فئة ظلت لسنوات في هامش الاهتمام.

 

ختاماً، يشكل إنصاف العمال وتعزيز آليات المراقبة خطوة أساسية نحو بناء مدرسة عمومية ذات جودة، قائمة على احترام الحقوق وضمان كرامة جميع العاملين بها.

إعداد  : حمزة إكردن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى