يشهد المغرب خلال الفترة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في حوادث الاختراقات الرقمية ومحاولات الاستهداف السيبراني، في ظل التوسع المتسارع في اعتماد الرقمنة داخل الإدارات العمومية والخاصة.
وتجلّت هذه الظاهرة بشكل واضح من خلال انتشار رسائل إلكترونية ونصية مزيفة تستهدف المواطنين، إضافة إلى تسجيل اختراقات طالت شركات ومؤسسات معروفة وأثارت جدلًا واسعًا.
وفي هذا السياق، أكد الخبير في الأمن السيبراني حسن خرجوج أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو التحول الرقمي، غير أن بلوغ مستوى متقدم في مجال الحماية الرقمية لا يزال يتطلب مزيدًا من الوقت والجهد. وأوضح أن المملكة بحاجة إلى ما لا يقل عن سبع سنوات من العمل المتواصل والتجربة، إلى جانب تعزيز برامج التكوين والتوعية، سواء داخل المؤسسات أو في صفوف المواطنين، للحد من المخاطر المرتبطة بالاختراقات.
وأشار المتحدث إلى أن مجال الأمن السيبراني يتميز بتطور مستمر، حيث تتطور أنظمة الحماية بالتوازي مع تطور أساليب الهجمات الرقمية التي يعتمدها القراصنة، ما يجعل من الصعب تحقيق حماية مطلقة. كما لفت إلى أن تنامي حجم البيانات وتوسع استعمالها في مختلف القطاعات يزيد من حجم التحديات، خاصة مع اقتراب تنظيم تظاهرات دولية كبرى تتطلب مستوى عالٍ من تأمين المعطيات.
وفي المقابل، يرى متتبعون أن المغرب بدأ بالفعل في اتخاذ خطوات مهمة لتعزيز بنيته الرقمية، من خلال إطلاق مشاريع رقمنة متعددة وتحديث البنيات التحتية التكنولوجية، غير أن هذه الدينامية تفرض في الآن ذاته ضرورة مواكبة أمنية صارمة توازي هذا التطور.
وختم الخبير تصريحه بالتأكيد على أن تحقيق أمن سيبراني بنسبة 100% يظل أمرًا غير ممكن حتى في الدول المتقدمة، مشددًا على أهمية الاستثمار في العنصر البشري عبر تكوين مهندسين وتقنيين مؤهلين، مع اعتماد اختبارات تطبيقية بدل الاكتفاء بالجانب النظري، لضمان جاهزية الكفاءات لمواجهة التهديدات الرقمية المعقدة.



