بين تصاعد الهجمات السيبرانية وإصلاحات التوظيف.. المغرب يعزز منظومته بكفاءات متخصصة في الأمن الرقمي

أعادت الهجمات السيبرانية المتزايدة، ومحاولات الاختراق المتواصلة، إلى جانب حالات تقليد المواقع الرسمية كما جرى في واقعة استهداف منصات تابعة لوزارة العدل، تسليط الضوء على الاستراتيجية التوظيفية الجديدة التي اعتمدتها المديرية العامة لأمن نظم المعلومات التابعة لإدارة الدفاع الوطني، خصوصًا في ما يتعلق باللجوء إلى خبراء متعاقدين، في مقاربة وُصفت بأنها “اختبار عملي لتعزيز الكفاءة الوطنية في الأمن الرقمي”.
ويأتي هذا التوجه في سياق قانوني يؤطره المرسوم رقم 2.25.841 المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بموظفي هذه المديرية، حيث تنص المادة 21 على إمكانية تشغيل متعاقدين كلما اقتضت ضرورة المصلحة ذلك، وفي حدود المناصب المالية المتاحة، وفق شروط يحددها رئيس الحكومة، مع إخضاع العقود لتأشيرة وزارتي المالية وإصلاح الإدارة.
كما يحدد المرسوم نفسه مدة التعاقد في ثلاث سنوات قابلة للتمديد لثلاث سنوات إضافية، إلى جانب مقتضيات صارمة في المادة 22 تلزم الموظفين بالتزام مهني داخل المديرية لمدة لا تقل عن ثماني سنوات، مع فرض تعويض مالي لفائدة الخزينة العامة في حال مغادرة المنصب قبل استكمال المدة المحددة، باستثناء حالات العجز الصحي أو المهني.
وسجل متخصصون أن الهجمات السيبرانية أصبحت أكثر تعقيدًا وتطورًا، خصوصًا مع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات الاختراق، ما جعل الأمن السيبراني يتحول من مجال تقني إلى رهان استراتيجي يرتبط بسيادة الدول واستقرارها الاقتصادي والمؤسساتي.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير في الأمن السيبراني والأستاذ الجامعي بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بمراكش أنس أبو الكلام، في تصريح لموقع “مصادر” (massadir.ma)، أن التحول نحو التعاقد المباشر يمثل نقلة نوعية في تصور التوظيف داخل هذا القطاع، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يتيح استقطاب كفاءات عالية قد لا تتوفر بالضرورة على مسار أكاديمي تقليدي، لكنها تمتلك خبرة عملية ومهارات تقنية متقدمة، بما يعكس تطورًا في مفهوم الكفاءة الرقمية.
وأضاف أبو الكلام أن الاعتماد على المهارات بدل الشهادات ليس خيارًا محليًا فقط، بل هو نهج معمول به في دول رائدة، حيث تعتمد الولايات المتحدة منذ سنوات على تقييم الخبرة العملية في مجالات التكنولوجيا والأمن المعلوماتي، فيما تبنت دول أوروبية متعددة مقاربات مشابهة في إطار تحديث أنظمة التوظيف.
من جهته، أكد الباحث في الأمن السيبراني والسيادة الرقمية حسن خرجوج، في تصريح لموقع “مصادر” (massadir.ma)، أن التحدي الحقيقي لا يكمن في استقطاب الكفاءات فقط، بل في الحفاظ عليها داخل المغرب، في ظل المنافسة القوية التي تفرضها شركات عالمية كبرى مثل Kaspersky وMeta، والتي تعتمد بدورها على معيار المهارات العملية بغض النظر عن المسار الدراسي.
وشدد خرجوج على أن استبقاء هذه الكفاءات يتطلب توفير بيئة مهنية محفزة وتحفيزات مادية ومعنوية تنافسية، مبرزًا أن الاستثمار في الرأسمال البشري الرقمي يشكل رهانًا استراتيجيًا لتعزيز الأمن السيبراني والسيادة الرقمية، غير أن نجاح هذا الورش يظل مرتبطًا بقدرة المؤسسات على مواكبة التطورات المتسارعة التي يعرفها هذا المجال الحيوي.



