العمل عن بعد بالمغرب يعود إلى واجهة النقاش بسبب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط

عاد موضوع العمل عن بعد إلى واجهة النقاش في المغرب، في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، وتداعيات التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ظل استمرار الصراع في قطاع غزة وما خلفه من اضطرابات أثرت على عدد من القطاعات المرتبطة بالعمل والخدمات على المستوى الدولي.
ويأتي هذا النقاش في سياق عالمي يعرف إعادة هيكلة واسعة لسوق الشغل، بعد أن فرضت الأزمات الأخيرة، بما فيها جائحة كورونا سابقا والتوترات الجيوسياسية الحالية، نمطا جديدا من العمل يعتمد على الرقمنة وتقليص الحضور الفيزيائي داخل مقرات الشركات.
وفي المغرب، يرى عدد من المتابعين أن تجربة العمل عن بعد التي تم اعتمادها بشكل واسع خلال السنوات الماضية أثبتت نجاعتها في بعض القطاعات، خاصة في مجالات التكنولوجيا، التسويق الرقمي، وخدمات الزبناء، ما جعلها خيارا مطروحا بقوة من جديد أمام المؤسسات العمومية والخاصة.
كما يعتبر خبراء أن استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط، وتداعياتها على سلاسل التوريد والأسواق الدولية، يدفع العديد من الشركات إلى إعادة التفكير في نماذج العمل التقليدية، والاتجاه نحو حلول أكثر مرونة تقلل التكاليف وتضمن استمرارية الخدمات.
في المقابل، يطرح هذا التحول مجموعة من التحديات داخل المغرب، أبرزها ضعف البنية التحتية الرقمية في بعض المناطق، والحاجة إلى تأطير قانوني واضح ينظم العلاقة بين المشغلين والأجراء في نظام العمل عن بعد، إضافة إلى إشكالية تتبع الأداء وضمان الحقوق المهنية.
وبين مؤيد ومعارض، يبقى العمل عن بعد خيارا استراتيجيا يفرض نفسه تدريجيا داخل سوق الشغل المغربي، في ظل عالم يتغير بسرعة، ويعيد رسم ملامح العلاقة بين الإنسان والعمل في العصر الرقمي.



