
يواجه الاقتصاد العالمي مؤشرات مقلقة تنذر بدخول مرحلة تضخمية جديدة، بعد تداعيات جائحة كوفيد-19 والحرب الدائرة في أوكرانيا، حيث تتصاعد المخاوف من تأثيرات الصراع العسكري الذي يشمل إيران، أحد أبرز الفاعلين في سوق الطاقة العالمية
وتكتسب هذه التطورات أهمية بالغة بالنظر إلى الدور الاستراتيجي الذي تلعبه إيران في تأمين إمدادات النفط، خاصة عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من النفط العالمي، ما يجعل أي اضطراب في هذه المنطقة عاملاً مباشراً في ارتفاع أسعار الطاقة على المستوى الدولي
هذا الوضع ينعكس بشكل سريع على أسعار السلع الاستهلاكية، حيث يؤدي ارتفاع كلفة النقل والطاقة إلى زيادة أسعار المنتجات الأساسية، وهو ما يضع ضغوطاً متزايدة على القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً في الدول المستوردة للنفط
وتجد الحكومات نفسها أمام معادلة صعبة، بين احتواء التضخم وحماية التوازنات المالية، في ظل محدودية الأدوات المتاحة، خاصة مع تحول التضخم المستورد إلى ظاهرة شبه هيكلية يصعب التحكم فيها على المدى القصير
ويرى خبراء أن استمرار هذه التوترات قد يعيد تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي، ويفرض تحولات عميقة في سياسات الطاقة والتجارة، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على تحديات اقتصادية غير مسبوقة تتطلب تنسيقاً دولياً أكبر لتفادي تداعياتها الواسعة



