
في إسطنبول، بعيداً عن ضجيج العواصم الإفريقية، عادت العلاقات المغربية-الإيفوارية لتفرض نفسها كنموذج يُقدَّم بثقة داخل القارة.
رئيس الجمعية الوطنية لكوت ديفوار، باتريك آشي، لم يُخفِ هذا التقدير، حين وصف، خلال لقاء جمعه برئيس مجلس المستشارين محمد ولد الرشيد، هذه العلاقات بأنها “نموذج للشراكة الناجحة” في إفريقيا. وصف يبدو دبلوماسياً في ظاهره، لكنه يعكس تحوّلاً أعمق في تموقع الرباط داخل القارة.
اللقاء، الذي جرى على هامش أشغال الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي، لم يكن مجرد تبادل مجاملات. خلف الكلمات، تبرز أرقام ومعطيات: المغرب، اليوم، هو أول مستثمر أجنبي في كوت ديفوار. معطى يكثّف سنوات من الحضور الاقتصادي المتدرّج، الذي لم يعد يقتصر على الرمزية، بل أصبح جزءاً من معادلة التنمية الإيفوارية.
في التفاصيل، تتوزع الاستثمارات المغربية على قطاعات استراتيجية: بنية تحتية، قطاع بنكي، طاقة… مجالات لا تُقاس فقط بحجم الأموال، بل بتأثيرها المباشر على الاقتصاد المحلي. حضور الشركات المغربية هناك لم يعد هامشياً، بل صار فاعلاً، يترك بصمته ويعيد رسم ملامح الشراكة جنوب-جنوب.
في المقابل، يراهن الجانب المغربي على رافعة أخرى أقل صخباً، لكنها لا تقل أهمية: الدبلوماسية البرلمانية. محمد ولد الرشيد دعا إلى تعزيز هذا البعد، عبر تكثيف التنسيق وتبادل الخبرات، في محاولة لمواكبة الزخم الذي تعرفه العلاقات الثنائية، ونقله من مستوى الاقتصاد إلى فضاءات القرار السياسي.
بعيداً عن لغة البيانات الرسمية، تبدو الصورة أوضح: المغرب لا يكتفي ببناء علاقات، بل يسعى إلى ترسيخ نموذج. نموذج يقوم على الاستثمار، الحضور المؤسساتي، والرهان على إفريقيا كامتداد استراتيجي.
ومع تواصل أشغال الاتحاد البرلماني الدولي في إسطنبول، بحضور وفد برلماني مغربي، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تتحول هذه الشراكات إلى نفوذ مستدام، أم تظل رهينة توازنات تتغير بسرعة داخل القارة؟
اعداد: كنزة البخاري



