
تواصل الحكومة تنزيل ورش إصلاح أنظمة التقاعد باعتباره أحد الملفات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى التي تستأثر باهتمام واسع، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بمستقبل ملايين الأجراء والمتقاعدين. وفي هذا السياق، كشفت الحكومة عن مستجدات المشاورات الجارية مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين من أجل بلورة تصور متكامل يضمن استدامة صناديق التقاعد ويحافظ في الوقت ذاته على الحقوق المكتسبة للمنخرطين.
وأكدت الحكومة أن إصلاح أنظمة التقاعد أصبح ضرورة ملحة في ظل التحديات الديمغرافية والمالية التي تواجهها الصناديق، خاصة مع ارتفاع أمد الحياة وتزايد عدد المستفيدين مقارنة بعدد المساهمين. وأشارت إلى أن المقاربة المعتمدة ترتكز على الحوار والتوافق مع مختلف الأطراف المعنية بهدف التوصل إلى حلول متوازنة تراعي البعد الاجتماعي وتحافظ على التوازنات المالية للأنظمة.
وأوضحت المعطيات المقدمة أن الإصلاح المرتقب يهدف إلى توحيد الرؤية حول مستقبل منظومة التقاعد بالمغرب، من خلال البحث عن آليات تضمن ديمومتها وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الأجيال الحالية والقادمة. كما شددت الحكومة على أن أي قرارات سيتم اتخاذها ستكون مبنية على دراسات تقنية ومالية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار مختلف السيناريوهات الممكنة.
ويرى متابعون أن نجاح هذا الورش يتطلب تعزيز الثقة بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين، وتوفير ضمانات كافية للمنخرطين والمتقاعدين، بما يضمن حماية القدرة الشرائية وتحسين مستوى الخدمات المرتبطة بالتغطية الاجتماعية. كما يعتبر هذا الإصلاح جزءاً من الدينامية التي تعرفها منظومة الحماية الاجتماعية، والتي تشكل إحدى الأولويات الاستراتيجية للمملكة خلال السنوات الأخيرة.
وفي انتظار مخرجات الحوار الجاري، يبقى ملف التقاعد من بين أبرز الأوراش التي تحظى بمتابعة دقيقة من قبل الرأي العام، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وعلى مستقبل الأجيال المقبلة التي تعول على أنظمة تقاعد قوية ومستدامة تضمن لها حياة كريمة بعد سنوات العمل والعطاء.



