
احتضنت العاصمة الفرنسية باريس أمسية ثقافية متميزة خُصصت للاحتفاء بالتراث اليهودي المغربي وإبراز قيم السلام والتعايش التي تميز الهوية المغربية عبر التاريخ، وذلك بحضور شخصيات ثقافية وفكرية ودبلوماسية من مختلف المشارب.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على غنى الموروث الحضاري المغربي الذي ساهمت في بنائه مختلف مكونات المجتمع، بما فيها الطائفة اليهودية المغربية التي تركت بصمات بارزة في مجالات الثقافة والفنون والتجارة والعمران، وأسهمت في تعزيز التنوع الثقافي الذي يميز المملكة.
وتخللت الأمسية عروض موسيقية وفقرات فنية استحضرت نماذج من التراث المغربي اليهودي، إلى جانب شهادات ومداخلات أكدت على عمق الروابط التاريخية التي جمعت بين المسلمين واليهود بالمغرب في إطار من الاحترام المتبادل والتعايش المشترك.
وأكد المشاركون أن النموذج المغربي في تدبير التنوع الثقافي والديني يشكل تجربة فريدة تحظى بتقدير واسع على الصعيد الدولي، بفضل العناية التي يوليها المغرب لمختلف روافد هويته الوطنية، انسجاماً مع مقتضيات الدستور الذي يكرس التعددية الثقافية باعتبارها رافداً أساسياً من روافد الشخصية المغربية.
كما أبرز المتدخلون أهمية المبادرات الثقافية والفنية في تعزيز الحوار بين الشعوب وتقوية جسور التفاهم والتقارب، خاصة في ظل التحديات التي يشهدها العالم اليوم، مؤكدين أن الثقافة تظل إحدى أهم الوسائل لنشر قيم التسامح والسلام ومواجهة خطابات الكراهية والانغلاق.
وتأتي هذه الأمسية في سياق الجهود الرامية إلى تثمين الموروث اليهودي المغربي والتعريف به على المستوى الدولي، باعتباره جزءاً أصيلاً من التاريخ الوطني المشترك، وعنصراً يعكس غنى التجربة المغربية في مجال التعايش بين مختلف المكونات الدينية والثقافية.
واختتمت التظاهرة بتجديد الدعوة إلى مواصلة دعم المبادرات الثقافية التي تعزز التقارب بين الثقافات والأديان، وترسخ قيم الحوار والانفتاح، بما يسهم في بناء عالم أكثر سلاماً وتسامحاً وتفاهماً بين الشعوب.



