آراء وتحاليلأخبار عامةالرئيسية

إصلاح التعليم تحت الضغط… تعثر واضح لمشروع “المدرسة الرائدة” بالجديدة

خلف تذيل الجديدة للترتيب الوطني ضمن مشروع “المدرسة الرائدة” موجة من الصدمة والاستياء في الأوساط التربوية، وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب هذا التراجع غير المتوقع، خاصة وأن المشروع كان يُراهن عليه كنموذج لإصلاح المدرسة العمومية والرفع من جودة التعلمات.

المعطيات المتداولة كشفت أن نتائج المؤسسات التعليمية بالإقليم جاءت دون التطلعات، سواء من حيث مؤشرات التحصيل الدراسي أو تنزيل مكونات المشروع على أرض الواقع، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا بين الأطر التربوية وأولياء الأمور، الذين عبّروا عن قلقهم من انعكاسات هذا الوضع على مستقبل التلاميذ.

ويرى متتبعون أن هذا التراجع قد يكون نتيجة تداخل عدة عوامل، من بينها ضعف التأطير والمواكبة، ونقص الإمكانيات اللوجستية والبشرية، إضافة إلى تحديات مرتبطة بمدى انخراط الفاعلين التربويين في تنزيل الإصلاحات بشكل فعّال، وهو ما يطرح إشكالية الحكامة التربوية على المستوى المحلي.

في المقابل، يؤكد فاعلون في قطاع التعليم أن مشروع “المدرسة الرائدة” لا يزال في مراحله الأولى، وأن تقييمه يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الإكراهات الميدانية والاختلالات البنيوية التي تراكمت عبر سنوات، معتبرين أن النتائج الحالية لا تعكس بالضرورة الفشل، بقدر ما تكشف الحاجة إلى مراجعة آليات التنزيل وتقوية الدعم والمواكبة.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة النقاش حول واقع المنظومة التعليمية بالمغرب، في ظل توالي برامج الإصلاح التي غالبًا ما تصطدم بتحديات التنفيذ، ما يفرض، حسب متابعين، اعتماد مقاربة شمولية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل جهة، وتُشرك مختلف الفاعلين في صياغة الحلول بدل الاقتصار على المقاربات المركزية.

كما أشار عدد من الفاعلين الجمعويين إلى أن ضعف البنيات التحتية ببعض المؤسسات، والاكتظاظ داخل الأقسام، يظلان من أبرز العوائق التي تحول دون تحقيق الأهداف المرجوة من المشروع، مؤكدين أن أي إصلاح حقيقي يقتضي توفير بيئة تعليمية ملائمة تضمن كرامة التلميذ وتحفّزه على التعلم.

من جهة أخرى، يرى مهتمون بالشأن التربوي أن التكوين المستمر للأطر التعليمية يظل عنصرًا حاسمًا في إنجاح مثل هذه المشاريع، إذ لا يمكن الحديث عن مدرسة رائدة دون مدرس مؤهل وقادر على مواكبة التحولات البيداغوجية والتكنولوجية التي يعرفها قطاع التعليم.

ولم يُخفِ بعض أولياء الأمور تخوفهم من أن تؤثر هذه النتائج على ثقتهم في المدرسة العمومية، في وقت تتزايد فيه الهجرة نحو التعليم الخصوصي، ما قد يعمّق الفوارق الاجتماعية ويضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ.

في المقابل، ترتفع أصوات تطالب بفتح تحقيق تربوي دقيق لتحديد مكامن الخلل وترتيب المسؤوليات، بدل الاكتفاء بتسجيل النتائج، مع الدعوة إلى اعتماد مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة لضمان جدية الإصلاحات المستقبلية.

في المحصلة، يشكل تذيل الجديدة لهذا الترتيب جرس إنذار حقيقي يدعو إلى وقفة تقييم صريحة، ليس فقط على مستوى الإقليم، بل على صعيد المشروع ككل، لضمان تحقيق الأهداف المنشودة وإعادة الثقة في المدرسة العمومية كرافعة أساسية للتنمية.

إعداد  : حمزة إكردن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى