الرئيسيةثقافة

مهرجان إيطالي بروح مغربية يعيد رسم الخريطة الثقافية

تحولت الصويرة، خلال الأيام الأخيرة، إلى مساحة سينمائية مفتوحة على المتوسط، مع اختتام الدورة الرابعة من مهرجان “لا دولتشي فيتا بموكادور”، الذي يرسّخ نفسه تدريجياً كموعد ثقافي قار ضمن أجندة المدينة. الحدث لم يعد مجرد عروض أفلام، بل صار منصة حوار ناعم بين ثقافتين تتقاطعان في الشغف بالفن والحكاية.

 

المنظمون اختاروا الرهان على السينما كلغة مشتركة، قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية، وهو ما نجحوا في ترجمته خلال هذه الدورة، حيث امتزجت التجربة الإيطالية مع الحس المغربي في فضاء واحد، منح للمتلقي تجربة بصرية وإنسانية تتجاوز الشاشة.

في هذا السياق، اعتبر باسكوالي سالزانو أن المهرجان بات يكتسب مكانة متقدمة داخل المشهد الثقافي، مؤكداً أن حضور مهنيي السينما الإيطالية ومشاركتهم الفعلية أسهما في رفع منسوب الحوار الفني، وتحويل التظاهرة إلى جسر حقيقي بين الرباط وروما، لا مجرد حدث موسمي.

من جهته، يرى طارق العثماني أن المدينة، رغم احتضانها لعدد مهم من المهرجانات، كانت تفتقر إلى موعد سينمائي بهذا الحجم، مشيراً إلى أن نجاح الدورة الرابعة يعكس تعطشاً محلياً لهذا النوع من المبادرات، حتى في ظل غياب قاعات سينمائية دائمة منذ سنوات.

في الكواليس، يبرز اسم غابرييل ميليتي، الذي يختصر فلسفة المشروع في فكرة بسيطة: السينما كأداة لتقريب الشعوب. نجاح الدورة الحالية، حسب قوله، لم يكن صدفة، بل نتيجة عمل جماعي وإيمان برهان ثقافي طويل النفس، يراهن على الاستمرارية أكثر من البهرجة.

ومع بدء التحضير لدورة 2027، يبدو أن المهرجان يتجه إلى مرحلة جديدة: من منصة عرض إلى فضاء مهني حقيقي، يفتح قنوات تعاون بين صناع السينما في المغرب وإيطاليا. الصويرة، مرة أخرى، تثبت أنها ليست فقط مدينة رياح… بل أيضاً مدينة تعبر منها القصص.

اعداد: كنزة البخاري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى