تعد مدرسة ابن يوسف من أبرز المعالم التاريخية في مراكش، إذ تشكل شاهداً حياً على ازدهار العمارة الإسلامية بالمغرب وعلى الدور العلمي والثقافي الذي لعبته المدينة عبر قرون طويلة. فقد ظلت هذه المدرسة العتيقة لسنوات مركزاً مهماً لتعليم العلوم الدينية واللغوية، ووجهة للطلبة القادمين من مختلف مناطق المغرب وخارجها
ويعود تاريخ تأسيس المدرسة إلى العصر المريني في القرن الرابع عشر، قبل أن يتم توسيعها وإعادة بنائها في عهد السلطان السعدي عبد الله الغالب بالله في القرن السادس عشر، لتتحول إلى واحدة من أكبر المدارس العتيقة في شمال إفريقيا. وقد حملت المدرسة اسم مسجد ابن يوسف المجاور لها، الذي كان بدوره مركزاً دينياً وتعليمياً مهماً في المدينة.
وتتميز مدرسة ابن يوسف بطابعها المعماري الفريد الذي يجسد براعة الحرفيين المغاربة في فنون الزخرفة والبناء. فبمجرد دخولها، يلفت انتباه الزائر الصحن المركزي الواسع الذي تتوسطه نافورة رخامية، تحيط به أروقة مزينة بنقوش الجبس المنحوتة بدقة، إضافة إلى الزليج المغربي الملون والخشب المنقوش الذي يعكس جماليات العمارة التقليدية المغربية.
كما تضم المدرسة أكثر من مائة وثلاثين غرفة صغيرة كانت مخصصة لإقامة الطلبة، موزعة على طابقين يطلان على الصحن الداخلي. وقد كانت هذه الغرف تؤوي طلبة العلم الذين كانوا يتلقون دروسهم في الفقه واللغة والقرآن داخل أروقة المدرسة أو في مسجد ابن يوسف القريب منها.
ومع مرور الزمن، توقفت المدرسة عن أداء وظيفتها التعليمية في ستينيات القرن الماضي، قبل أن يتم ترميمها وإعادة تأهيلها لتصبح معلمة تاريخية مفتوحة أمام الزوار والسياح من مختلف أنحاء العالم. واليوم تعد مدرسة ابن يوسف من أهم الوجهات الثقافية والسياحية في مدينة مراكش، حيث يقصدها الزوار لاكتشاف جمال العمارة المغربية والتعرف على جانب من تاريخ التعليم التقليدي في المملكة.
إعداد “حمزة إكردن



