مجلس المنافسة بين الصرامة الورقية والواقع… أسد في البلاغات ووديع أمام شركات المحروقات

في ظل استمرار الجدل حول أسعار المحروقات بالمغرب، يتجدد النقاش حول دور مجلس المنافسة ومدى فعاليته في ضبط السوق وحماية المستهلكين من أي ممارسات قد تمس بقواعد المنافسة الحرة. وبين البلاغات الدورية والتقارير التحذيرية، يرى متتبعون أن أثر تدخلات المجلس ما يزال محدوداً على أرض الواقع.
ويشير فاعلون اقتصاديون إلى أن قطاع المحروقات ظل لسنوات محط انتقادات واسعة بسبب تذبذب الأسعار وهوامش الأرباح، خاصة بعد تحرير الأسعار، ما جعل المواطنين يطرحون تساؤلات متكررة حول مدى وجود منافسة حقيقية داخل هذا السوق الحيوي. وفي هذا السياق، يبرز اسم مجلس المنافسة كهيئة رقابية يفترض أن تلعب دوراً محورياً في ضبط التوازنات.
في المقابل، يعتبر منتقدون أن تدخلات المجلس غالباً ما تظل في إطار التحذير وإصدار التوصيات دون الوصول إلى قرارات زجرية قوية أو إجراءات ملموسة قادرة على إحداث تغيير سريع في السوق، وهو ما يفتح باب النقاش حول حدود الصلاحيات وفعالية التطبيق.
من جهة أخرى، يؤكد مسؤولون وخبراء في المجال أن معالجة إشكالية المحروقات تتطلب مقاربة شاملة، لا تقتصر فقط على الجانب الرقابي، بل تشمل أيضاً مراجعة سلاسل التوزيع، وتعزيز الشفافية، وتشجيع المنافسة الحقيقية بين الفاعلين، بما يضمن استقرار الأسعار وتخفيف العبء على المستهلك.
وبين هذا وذاك، يبقى ملف المحروقات من أكثر الملفات حساسية في النقاش العمومي، في انتظار خطوات أكثر جرأة وفعالية من مختلف المؤسسات المعنية، من أجل إعادة الثقة وتحقيق توازن فعلي في هذا القطاع الاستراتيجي.



