سوق سوداء رقمية تتربص بالمعطيات الشخصية بالمغرب وسط تصاعد الهجمات السيبرانية

تُثير الزيادة الملحوظة في الهجمات السيبرانية وحملات النصب الرقمية التي يعرفها المغرب في الآونة الأخيرة، مخاوف متصاعدة بشأن احتمال وجود سوق سوداء رقمية تنشط خلف الكواليس، تُستغل فيها المعطيات الشخصية وتُتداول بطرق غير مشروعة، وفق ما يؤكده عدد من الخبراء في المجال الرقمي.
ويرى مهتمون بالشأن التكنولوجي أن هذه الظاهرة لا يمكن فصلها عن التطور المتسارع الذي يعرفه العالم في مجال الرقمنة، حيث أصبحت البيانات الشخصية “عملة رقمية” ذات قيمة عالية في أسواق غير قانونية، يتم عبرها تمويل وتنفيذ هجمات سيبرانية تستهدف الأفراد والمؤسسات على حد سواء.
وفي هذا السياق، أوضح بدر بلاج، خبير رقمي ومحلل مالي متخصص في “البلوكتشين” والعملات الرقمية، أن “المغرب انضم مؤخراً إلى قائمة الدول التي أصبحت تتعرض لاختراقات بيانات متكررة، وهي في الأصل ظاهرة عالمية قديمة وليست جديدة”، مبرزاً أن اتساع رقعة هذه الهجمات يرتبط بشكل مباشر بتزايد الاعتماد على الخدمات الرقمية.
وأضاف المتحدث أن تأخر بعض القطاعات في مواكبة التحول الرقمي بشكل شامل، إلى جانب ضعف الوعي بمخاطر الأمن السيبراني لدى فئات واسعة من المستخدمين، قد جعلا من الفضاء الرقمي بيئة أكثر عرضة للاستغلال، ما يفسر تنامي هذه الاختراقات في المرحلة الراهنة.
ويحذر خبراء من أن استمرار هذا الوضع قد يفتح الباب أمام شبكات منظمة تنشط في “السوق السوداء الرقمية”، حيث يتم بيع وشراء المعطيات الشخصية، واستغلالها في عمليات احتيال إلكتروني متقدمة تستهدف الحسابات البنكية والبيانات الحساسة للمواطنين.
وفي ظل هذا التصاعد، تتجدد الدعوات إلى تعزيز منظومة الأمن السيبراني بالمغرب، ورفع مستوى التوعية الرقمية، إلى جانب تشديد المراقبة القانونية لمكافحة الجرائم الإلكترونية، حمايةً لخصوصية المستخدمين وضماناً لسلامة الفضاء الرقمي الوطني.



