انتهاء الولاية التشريعية.. بين المجهود التشريعي الاستثنائي و”بكائيات” المعارضة

أسدل البرلمان المغربي الستار على آخر دورة من الولاية التشريعية الحالية، بعد خمس سنوات اتسمت بزخم تشريعي غير مسبوق، شهد خلالها المصادقة على عشرات مشاريع القوانين التي همّت مجالات اقتصادية واجتماعية وقضائية واستثمارية، في مقابل استمرار المعارضة في توجيه انتقادات حادة لأداء الحكومة والأغلبية، معتبرة أن حصيلة الولاية لم ترق إلى مستوى انتظارات المواطنين.
وشهدت الولاية التشريعية تمرير عدد من النصوص القانونية الكبرى، من بينها إصلاح منظومة العدالة، وتفعيل ورش الحماية الاجتماعية، وإقرار القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب، إلى جانب قوانين تهم الاستثمار والماء والطاقة والمالية، فضلاً عن المصادقة على اتفاقيات دولية تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة على المستويين الإقليمي والدولي.
وترى مكونات الأغلبية أن هذه الحصيلة تعكس دينامية تشريعية استثنائية فرضتها التحولات الاقتصادية والاجتماعية، كما تؤكد قدرتها على مواكبة الأوراش الملكية الكبرى والإصلاحات الهيكلية التي تعرفها البلاد، معتبرة أن البرلمان لعب دوراً محورياً في إخراج عدد من النصوص التي ظلت مؤجلة لسنوات.
في المقابل، لم تتوقف المعارضة عن انتقاد طريقة تدبير الحكومة للعمل التشريعي، متهمة الأغلبية بالاعتماد على منطق العدد بدل النقاش السياسي، وبالتقليل من أهمية التعديلات التي تقدمت بها فرق المعارضة، فضلاً عن اللجوء المتكرر إلى المسطرة الاستعجالية في مناقشة بعض مشاريع القوانين.
كما اعتبرت أحزاب المعارضة أن الحكومة لم تتفاعل بالشكل المطلوب مع عدد من الملفات الاجتماعية المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة والقدرة الشرائية، معتبرة أن الإنجازات التشريعية، رغم أهميتها، لا تعكس بالضرورة تحسناً ملموساً في الحياة اليومية للمواطنين.
في المقابل، يرد أنصار الأغلبية بأن المعارضة اكتفت، في كثير من الأحيان، بخطاب سياسي يركز على الانتقاد أكثر من تقديم بدائل عملية، وهو ما جعل مواقفها توصف من قبل عدد من المتابعين بـ”البكائيات السياسية”، خاصة مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويرى متابعون للشأن البرلماني أن تقييم أي ولاية تشريعية ينبغي أن يستند إلى مؤشرات موضوعية، تجمع بين حجم الإنتاج التشريعي وجودته، ومدى تأثير القوانين المصادق عليها على التنمية وتحسين أوضاع المواطنين، بعيداً عن السجالات السياسية التي ترافق عادة نهاية كل ولاية.
ومع اختتام هذه المرحلة، تتجه الأنظار إلى كيفية تنزيل القوانين التي تمت المصادقة عليها، باعتبار أن نجاح الإصلاحات لا يقاس فقط بعدد النصوص القانونية، وإنما أيضاً بمدى تفعيلها على أرض الواقع وتحقيقها للأهداف التي شُرعت من أجلها، في انتظار انطلاق محطة سياسية جديدة ستعيد تشكيل ملامح المشهد البرلماني خلال الولاية المقبلة.



