
في مؤشر يعكس اختلالًا بنيويًا في الميزان التجاري لقطاع الأدوية والمنتجات الطبية، كشفت معطيات حديثة صادرة عن يوروستات أن المغرب استورد ما يفوق 660 مليون يورو من هذه المنتجات من دول الاتحاد الأوروبي خلال السنة الماضية، مقابل صادرات لم تتجاوز 21.5 مليون يورو، وهو ما يبرز فجوة كبيرة بين الواردات والصادرات في هذا المجال الحيوي.
ووفق المصدر ذاته، فإن هذا التفاوت يعكس استمرار اعتماد المملكة على السوق الأوروبية لتلبية حاجياتها من الأدوية والمستلزمات الطبية، في وقت لا تزال فيه القدرة التصديرية الوطنية محدودة، رغم الجهود المبذولة لتطوير الصناعة الدوائية المحلية وتعزيز تنافسيتها على الصعيد الدولي.
على المستوى الأوروبي، سجلت دول الاتحاد الأوروبي أداءً قوياً في تجارة المنتجات الطبية والصيدلانية، حيث بلغت قيمة صادراتها نحو 366 مليار يورو، مقابل واردات في حدود 145.7 مليار يورو، ما مكّنها من تحقيق فائض تجاري قياسي تجاوز 220 مليار يورو، في تأكيد على قوة هذا القطاع داخل الاقتصاد الأوروبي.
كما أظهرت البيانات تسجيل ارتفاع ملحوظ في الصادرات بنسبة 16 في المائة على أساس سنوي، إلى جانب زيادة في الواردات بنسبة 21 في المائة، بعدما كانت قد استقرت في حدود 120 مليار يورو خلال سنة 2024، وهو ما يعكس دينامية متسارعة في الطلب العالمي على المنتجات الصحية والطبية.
ويرى متابعون أن هذه الأرقام تطرح تحديات كبيرة أمام المغرب، خاصة في ما يتعلق بضرورة تقليص التبعية الخارجية، عبر تشجيع الاستثمار في البحث العلمي والصناعة الدوائية، وتحفيز الشراكات الدولية، بما يسمح برفع حجم الصادرات وتحقيق نوع من التوازن في الميزان التجاري لهذا القطاع الاستراتيجي.



