
تستعد العاصمة الرباط لاستعادة وهج صهيل الخيول وبارود “السربات”، حيث أعلنت الجامعة الملكية المغربية للفروسية عن تنظيم الدورة الـ25 لجائزة الحسن الثاني للتبوريدة. هذا الموعد السنوي، الذي يُنظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، سيحول فضاء “دار السلام” في الفترة مابين 15 و21 يونيو المقبل إلى مسرح حي يختزل قروناً من الهوية المغربية الضاربة في القدم.
لا تُعد هذه الدورة مجرد مسابقة رياضية عابرة، بل هي احتفاء بـ “فن” نال اعترافاً عالمياً بعد إدراجه ضمن التراث اللامادي لليونسكو. بحيث ان “تبوريدة” اليوم لم تعد حبيسة المواسم القروية، بل أصبحت صناعة ثقافية ورياضية متكاملة، حيث تتنافس أفضل السربات القادمة من مختلف جهات المملكة على لقب “بطولة المغرب”، في عرض يجمع بين الدقة المتناهية في الحركات وتناغم “الخيل والبارود”.
في كواليس هذا الحدث، تلعب الجامعة الملكية المغربية للفروسية دور “المايسترو” لضمان استمرارية هذا الموروث. فمنذ سنوات، والرهان قائم على عصرنة القطاع مع الحفاظ على “تمغربيت” الأصيلة. الجائزة التي تحمل اسم الملك الراحل الحسن الثاني، تعكس ذلك المزيج الفريد بين الطقوس المخزنية العريقة والاحترافية الحديثة في التنظيم، مما يجعل من “دار السلام” قبلة للمولعين بجمالية الفرس العربي البربري.
وبعيداً عن الحسابات التقنية والنتائج، يمثل الحدث فرصة سانحة للجمهور الرباطي والزوار من كل حدب وصوب للاستمتاع بـ “أسبوع من الفرجة” المجانية. هي دعوة صريحة للغوص في “إرث” يتجاوز حدود الزمن، حيث تتحول المنصات إلى فضاء للنقاش حول الثقافة والتقاليد، وحيث يختلط غبار الحوافر بدخان البارود في مشهد سينمائي واقعي يعيد الاعتبار للفارس المغربي وهيبته.
ختاماً، تأتي هذه النسخة الخامسة والعشرون لتؤكد أن التبوريدة ليست مجرد “فولكلور” للاستهلاك السياحي، بل هي عصب حي في الهوية الوطنية. ومع اقتراب موعد 15 يونيو، تتجه الأنظار نحو الرباط لمتابعة فصول حكاية مغربية متجددة، تبرهن في كل مرة أن المغاربة، مهما بلغت بهم الحداثة، يظلون دائماً أوفياء لصهيل خيولهم ولمسة الوفاء لتاريخهم العريق.
اعداد: كنزة البخاري



