التكوين بالزمن الميسر: مدخل لتحسين جودة الخدمات والمرافق العمومية وتحصين لحق الموظف والأجير في التكوين مدى الحياة

إذا كان حق المواطن ثابت ودستوري في الاستفادة من مختلف الخدمات العمومية التي يسهر على تنفيذها وإنجازها الموظف العمومي في مختلف المؤسسات والمرافق العمومية، وإذا كان حق المقاولة تابث في التزام الاجراء بتأدية واجباتهم المهنية واحترام أوقات العمل، وإذا كان حق الموظف والأجير ثابت ومشروع ودستوري في تطوير معارفه ومهاراته ومواصلة الاستفادة من خدمات التعليم العالي، فكيف السبيل للتوفيق بين تأدية الواجب المهني العمومي وتحصين الطموح الشخصي المشروع؟ وهذا بالضبط ما جاء به القانون المنظم للتعليم العالي 59.24، من خلال التنصيص على آلية التكوين عبر التوقيت الميسر، والذي يسمح للموظف والأجير بالاستفادة من متابعة دراستهم الجامعية خلال الحصص المسائية (أي بعد الساعة السادسة مساء) وخلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو الأمر الذي يحصن في الآن نفسه السير العادي للمرافق والخدمات العمومية ومن جهة ثانية يسمح للموظف والأجير بمواصلة التحصيل الجامعي.
ولا شك أن نمط التكوين عبر التوقيت الميسر سيسهم في الارتقاء بجودة الخدمات العمومية، من خلال الرفع من مستوى تكوين الأطر التقنية والإدارية، وكذا عدم تعطيل قضاء المصالح الإدارية والخدماتية للمواطنات والمواطنين. حيث لم يعد مقبولا ان يختبئ الموظف تحت ذريعة حضوره للحصص الدراسية ويغادر مكتبه خلال أوقات العمل مخلفا بذلك مساسا مباشرا بمصالح المرتفقين. ونفس الشيء ينطبق على أجراء القطاع الخاص من خلال التزامهم بإنجاز المهام المطلوبة منهم خلال مواقيت العمل المحددة قانونيا.
إن إقرار العمل بالتوقيت الميسر يعتبر ثورة جذرية في منظومة التعليم العالي تستجيب من جهة لمتطلبات الارتقاء بجودة المرافق العمومية وحق المواطن في الاستفادة من الخدمات العمومية، ومن جهة ثانية تفتح باب التأهيل وتطوير المعارف والمهارات والمدركات للموظفين والاجراء.
وبخصوص رسوم الاستفادة من هذه التكوينات، فهي تخضع للاختصاص التقريري لمجالس الجامعات التي تتكون في تركيبتها من مختلف مكونات الجامعة أساتذة وإداريين وطلبة، اضافةً إلى ممثلي الشركاء السوسيو اقتصاديين والهيئات والمجالس المنتخبة. وفي إطار متابعتنا لهذا الموضوع، تم الاتصال ببعض أعضاء مجالس الجامعات بجامعات محمد الخامس بالرباط، وسيدي محمد بن عبد الله بفأس، ومحمد الاول بوجدة، وابن طفيل بالقنيطرة ومولاي سليمان ببني ملال، والحسن الثاني بالدار البيضاء، وكان تساؤلنا حول حيثيات اعتماد رسوم التكوين بنمط الزمن الميسر وكيفية اعتماده، وقد أكد الأعضاء المستجوبون أن تقدير رسوم التسجيل تمت مناقشتها في اجتماعات اللجن البيداغوجية المنبثقة عن مجالس الجامعات، ثم التداول فيها والمصادقة عليها بعد ذلك في اجتماعات مجالس الجامعات. كما أعرب بعض المتحدثين أنه كانت هناك توصيات بخصوص توحيد رسوم الاستفادة من هذه التكوينات على المستوى الوطني حرصاً على مبدأ المساواة بين المستفيدين مادام الدبلوم المحصل عليه هو دبلوم وطني تصدره كل الجامعات العمومية.
وفي اتصالنا ببعض المسؤولين الجامعيين حول إمكانية إعادة النظر في الرسوم التي تم تقريرها، أوضحوا لنا أن مسألة مراجعة رسوم الاستفادة من خدمات التكوين وفق نمط الزمن الميسر هي اختصاص حصري لمجالس الجامعات، ولا يمكن للإدارة بأي حال من الأحوال أن تغير القرارات الصادرة عن الهياكل الجامعية المنتخبة بل هي ملزمة بالسهر على احترامها وحسن تنفيذها، كما أشاروا إلى أن هناك سوء فهم كبير بخصوص ما تثيره بعض البيانات والمواقع الإخبارية، حيث أن سلطة تحديد مقادير رسوم الزمن الميسر ليست من اختصاص عمداء الكليات، ولا هي من اختصاص رؤساء الجامعات، ولا هي كذلك من اختصاص وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ، بل هي من اختصاص الهياكل المنتخبة التي تحدد مقدارها وكيفية أدائها وصرفها.



