آراء وتحاليلالرئيسيةسياسة

البوليساريو تراهن على “أسطوانة التعبئة العسكرية” لتعويض عزلتها الدولية المتزايدة

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها ملف الصحراء المغربية على المستوى الدولي، تبدو جبهة البوليساريو وكأنها تعود إلى خطابها التقليدي القائم على التصعيد العسكري، في محاولة واضحة لتعويض حالة العزلة الدبلوماسية التي باتت تلاحقها في عدد من المحافل الإقليمية والدولية.

 

وخلال الأشهر الأخيرة، تكثفت تصريحات قيادات الجبهة بشأن “استمرار الكفاح المسلح” و”جاهزية المقاتلين”، وهي تصريحات يراها متتبعون مجرد محاولة لإعادة تعبئة القواعد الداخلية ورفع المعنويات، أكثر من كونها تعكس واقعاً ميدانياً جديداً. فالمعطيات المتوفرة تشير إلى محدودية تأثير هذه التحركات، خاصة في ظل التوازنات العسكرية القائمة في المنطقة.

 

في المقابل، يواصل المغرب تعزيز حضوره الدبلوماسي، مستفيداً من تزايد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، التي باتت تحظى بتأييد متنامٍ من قوى دولية وازنة، باعتبارها حلاً واقعياً وذا مصداقية لإنهاء النزاع. هذا التحول في مواقف عدد من الدول ساهم في تضييق هامش المناورة أمام البوليساريو، التي تجد نفسها اليوم أمام واقع سياسي أكثر تعقيداً.

 

ويرى محللون أن لجوء الجبهة إلى خطاب التعبئة العسكرية يعكس حالة من الارتباك الاستراتيجي، خاصة في ظل تراجع الزخم الإعلامي والدبلوماسي لقضيتها، مقابل دينامية مغربية نشطة على مختلف الواجهات. كما أن هذا الخطاب قد يحمل مخاطر إضافية على الاستقرار الإقليمي، في منطقة تعاني أصلاً من تحديات أمنية متعددة.

 

من جهة أخرى، يثير هذا التوجه تساؤلات حول مدى قدرة البوليساريو على مواكبة التحولات الجيوسياسية، خصوصاً مع تزايد الدعوات الدولية إلى الحلول السلمية والتوافقية، ورفض منطق التصعيد الذي قد يعمق الأزمة بدل حلها.

 

وفي المحصلة، يبدو أن “ورقة التصعيد العسكري” التي تعود إليها البوليساريو بشكل متكرر، لم تعد تحقق نفس الأثر الذي كانت تراهن عليه في السابق، في ظل تغير موازين القوى وتنامي القناعة الدولية بضرورة إنهاء هذا النزاع عبر حلول سياسية واقعية ومستدامة.

إعداد  : حمزة إكردن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى